عبد الواحد بن علي ( أبو الطيب اللغوي )

57

مراتب النحويين

أبو عبيدة معمر بن المثنى وأما أبو عبيدة وهو معمر بن المثنّى التيميّ ، من تيم قريش ، مولى لهم ، فإنه كان أعلم الثلاثة بأيام العرب وأخبارهم وأجمعهم لعلومهم ، وكان أكمل القوم ، ومع ذلك فإنه كان ربّما أنشد البيت فلم يقم وزنه حتى يكسره ، ويخطئ إذا قرأ القرآن نظرا . أخبرنا محمد بن يحيى قال : حدّثني مسعود بن بشر قال : سمعت يزيد بن مرة يقول : ما كان أبو عبيدة يفتش عن علم من العلوم إلا كان من يفتّشه عنه يظنّ أنه لا يحسن غيره ، ولا يقوم بشيء أجود من قيامه به . وأخبرنا جعفر بن محمد قال : أخبرنا أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال : سمعت أبا زيد عمر بن شبّة . يقول : قال أبو عبيدة : ما التقى فرسان في جاهلية ولا إسلام إلا عرفتهما وعرفت فارسيهما . قال عمر بن شبّة : وأنا أقول ذلك في الإسلام خاصة . وكان أبو عبيدة يميل إلى مذهب الإباضيّة « 1 » من الخوارج . وكان يبغض العرب ، وقد ألّف في مثالبها كتبا . أخبرنا جعفر بن محمد بن بابتويه قال : أخبرنا محمد بن الحسن الأزديّ قال : حدّثنا أبو حاتم قال : كان أبو عبيدة يميل إليّ ، لأنه كان يظنّني من خوارج سجستان ، وكان يستنشدني شعرهم ، ويتلهّف عليهم . وأخبرنا عبد القدّوس بن أحمد قال : أخبرنا محمد بن يزيد قال : أخبرنا التوّجيّ قال : دخلت على أبي عبيدة وهو جالس في مجلس مسجده

--> ( 1 ) الإباضية : جماعة من الخوارج ؛ ينسبون إلى عبد اللّه بن إباض التميمي ؛ يرون أن مخالفيهم من هذه الأمة ليسوا مشركين ولا مؤمنين ، ويجوّزون شهادتهم ، ويستحلون الزواج منهم . ( الفرق بين الفرق 82 ) .